الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
202
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
رأسه ، وأخرج ابن سعد عن سليمان بن المغيرة قال : رأيت الحسن يلبس الطيالسة ، وأخرج عن عمارة بن زاذان قال : رأيت على الحسن طيلسانا أندقيّا . وأما ما ذكره ابن القيم من قصة اليهود ، فقال الحافظ ابن حجر : إنما يصلح الاستدلال به في الوقت الذي تكون الطيالسة من شعارهم ، وقد ارتفع ذلك في هذه الأزمنة فصار ذلك داخلا في عموم المباح ، وقد ذكره ابن عبد السلام في أمثلة البدعة المباحة . وقد يصير من شعار قوم فيكون تركه من الإخلال بالمروءة . وقيل : إنما أنكر أنس ألوان الطيالسة لأنها كانت صفراء . واللّه أعلم . وأما الخاتم ففي الصحيحين عن ابن عمر أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - اتخذ خاتما من ورق ، فكان في يده ، ثم كان في يد أبى بكر ، ثم كان في يد عمر ، ثم كان في يد عثمان حتى وقع في بئر أريس « 1 » . وفيهما أيضا عن أنس بن مالك أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لبس خاتم فضة فيه فص حبشي ، وكان يجعل فصه مما يلي كفه . وأخرج أحمد والنسائي والترمذي والبزار في مسنده عن بريدة أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - رأى في يد رجل خاتما من حديد ، فقال : « ما لي أجد منك ريح الأصنام » ، ثم قال له : « اتخذه من فضة ولا تزد على مثقال » « 2 » . وقد اختلف العلماء في لبسه في الجملة ، فأباحه كثير من أهل العلم من غير كراهة ، ومنهم من كرهه إذا قصد به الزينة ، ومنهم من كرهه إلا لذي سلطان ، لحديث أبى داود والنسائي عن أبي ريحانة أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - نهى عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان . ولأنه - صلى اللّه عليه وسلم - إنما اتخذه لحاجة ختم الكتب التي
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5866 ) في اللباس ، باب : خاتم الفضة ، ومسلم ( 2091 ) في اللباس والزينة ، باب : تحريم خاتم الذهب على الرجال . ( 2 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 4223 ) في الخاتم ، باب : ما جاء في خاتم الحديد ، والترمذي ( 1785 ) في اللباس ، باب : ما جاء في الخاتم الحديد ، والنسائي ( 8 / 172 ) في الزينة ، باب : مقدار ما يجعل في الخاتم من الفضة ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » .